العلامة الحلي

49

نهاية الوصول الى علم الأصول

لأنّ العلّة لو كانت منصوصة في كلامه سبحانه أو في كلام نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو ما حصل اليقين بكونه العلّة ، يصحّ أنّه ردّ إلى اللّه ، لأنّه عمل بالتعليل الشامل للأصل والفرع . وأمّا إذا كانت العلّة مظنونة ، أي نحتمل انّها العلّة أو أنّها جزء علّة أو أنّ العلّة غيرها ، فمع هذه الاحتمالات كيف يصدق عليه أنّه ردّ إلى اللّه ورسوله ؟ ! وثانيا : انّ الآية نزلت في مورد التخاصم والتحاكم ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه في نفس الآية : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وقوله سبحانه بعد هذه الآية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 1 » . ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى القياس الظني لا يفضّ نزاعا ولا يقطع اختلافا ، وإنّما يقطع النزاع الرجوع إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله اللّذين لا يختلف فيهما اثنان ، ولذلك تختلف فتاوى العلماء القائلين بحجيّة القياس في موارد كثيرة حيث إنّ البعض يرى توفر شروط العمل به دون البعض الآخر ، ومثله لا يقطع الخصومة . وثالثا : انّ مصب الآية هو التنازع فلو دلّت الآية على حجّية القياس في باب التحاكم لاختصت دلالتها به ، وتعميمها إلى باب الإفتاء ، يحتاج إلى دليل والتمسّك بالقياس في هذا المورد ، يستلزم الدور ، لأنّ حجّية الآية في

--> ( 1 ) . النساء : 60 .